حصل فحص دم جديد طورته شركة Roche بالتعاون مع شركة Eli Lilly على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، في خطوة قد تساهم في تسهيل عملية تقييم مؤشرات مرض الزهايمر لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر ويعانون من تراجع في القدرات الإدراكية.
ويحمل الاختبار اسم Elecsys pTau217، وهو فحص يعتمد على مؤشرات حيوية موجودة في الدم، ويمكن أن يساعد الأطباء في تحديد الأشخاص الذين يُرجح أن تكون لديهم تغيرات دماغية مرتبطة بمرض ألزهايمر. وأعلنت Roche عن الموافقة الأمريكية يوم الإثنين، بعد أن حصل الاختبار في مايو/أيار الماضي على الموافقة الأوروبية.
ما هو اختبار Elecsys pTau217؟
يعتمد الفحص الجديد على قياس مستوى بروتين يعرف باسم تاو 217 المفسفر (p-tau217) في الدم. ويعد هذا المؤشر من العلامات الحيوية التي تحظى باهتمام متزايد في أبحاث وتشخيص أمراض التنكس العصبي، نظرًا لارتباطه بالتغيرات التي تحدث في الدماغ لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر.
ولا يستخدم الاختبار كوسيلة مستقلة لتأكيد الإصابة بالمرض، وإنما يمكن أن يقدم للأطباء معلومات إضافية تساعدهم في تقييم الحالة إلى جانب التاريخ الطبي والأعراض والفحوصات الأخرى.
وتوضح Roche أن نتائج الفحص ينبغي تفسيرها في سياق المعلومات السريرية المتوفرة عن المريض، وهو أمر مهم لتجنب الاعتماد على نتيجة واحدة عند اتخاذ القرارات الطبية.
انتشار الاختبار قد يكون أسهل
من بين النقاط التي قد تساعد على توسيع نطاق استخدام الفحص الجديد إمكانية تشغيله على أكثر من 4,500 جهاز للتحليل المخبري تابع لشركة Roche وموجود بالفعل في منشآت مختلفة داخل الولايات المتحدة.
كما أعلنت شركتا Labcorp وQuest Diagnostics عن خطط لإتاحة الاختبار من خلال شبكتيهما من المختبرات، وهو ما قد يسهل وصول المرضى والأطباء إلى هذا النوع من الفحوصات في عدد أكبر من المناطق.
ولم تعلن Roche حتى الآن عن السعر الذي سيفرض على الفحص.
لماذا تحظى اختبارات الدم للزهايمر باهتمام متزايد؟
كان تقييم مرض ألزهايمر يعتمد لفترة طويلة على مجموعة من الإجراءات الطبية، من بينها تقنيات تصوير متقدمة للدماغ أو تحليل السائل الدماغي الشوكي. ويمكن أن تكون بعض هذه الإجراءات مكلفة أو أكثر تدخلا مقارنة بفحص الدم.
وفي المقابل، توفر اختبارات الدم إمكانية إجراء التحليل بطريقة أبسط نسبيا، وهو ما دفع شركات الأدوية والتشخيص إلى الاستثمار في تطوير اختبارات قادرة على الكشف عن المؤشرات الحيوية المرتبطة بالمرض.
وينظر إلى بروتين p-tau217 باعتباره أحد المؤشرات المهمة في هذا المجال، إذ تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين مستوياته وبعض التغيرات المرضية المرتبطة بتراكم بروتينات الأميلويد وتاو في الدماغ.
وتبدأ بعض التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة. ومع ذلك، فإن وجود مؤشرات حيوية معينة لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب مستقبلًا بالخرف أو أن المرض سيتطور بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص.
سلسلة من الاختبارات الجديدة
تأتي موافقة Elecsys pTau217 في وقت يشهد فيه مجال تشخيص ألزهايمر تطورا سريعا. ففي عام 2025، أصبح اختبار الدم Lumipulse من شركة Fujirebio أول اختبار دم يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للمساعدة في تقييم مرض ألزهايمر.
كما حصل اختبار Elecsys pTau181 الذي طورته Roche بالتعاون مع Eli Lilly على موافقة أمريكية في العام الماضي. ويقيس هذا الاختبار بروتينا مختلفا عن المؤشر الذي يستهدفه اختبار pTau217.
وفي الأسبوع الماضي، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها أيضا على اختبار Precivity AD2 الذي طورته شركة C2N Diagnostics، ما يعكس المنافسة المتزايدة في مجال تطوير وسائل أكثر سهولة لتقييم المؤشرات المرتبطة بمرض ألزهايمر.
نتيجة الفحص لا تعني تشخيصا نهائيا
رغم التطور الذي تمثله هذه الاختبارات، يؤكد خبراء أن نتائج فحوصات الدم يجب التعامل معها بحذر. فوجود مستويات مرتفعة من بعض المؤشرات الحيوية لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالخرف، كما أن وجود بروتينات مرتبطة بمرض ألزهايمر لا يكفي وحده لتحديد مسار الحالة مستقبلا.
وقالت راشيل باكلي، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن فحوصات الدم لا ينصح بها حاليا للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، خصوصًا في ظل عدم توفر علاج قادر على تغيير مسار المرض لدى الأشخاص الذين لا يعانون أعراضا.
ومن جانبه، أشار الدكتور ريتشارد إيزاكسون، الباحث في مجال الوقاية من ألزهايمر، إلى أن استخدام اختبار واحد فقط قد لا يكون كافيا للحصول على صورة كاملة عن الحالة الصحية للمريض.
وأوضح أن الاختبارات الإيجابية الكاذبة تمثل أحد التحديات المحتملة في الممارسة السريرية، مؤكدا أهمية الجمع بين نتائج التحاليل والمعلومات الطبية الأخرى قبل الوصول إلى استنتاجات بشأن حالة المريض.
عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج
يمكن أن تتأثر عملية تفسير نتائج المؤشرات الحيوية بعدة عوامل، بما في ذلك بعض الحالات الصحية الأخرى، إضافة إلى طريقة جمع العينات والتعامل معها وتحليلها.
ولهذا السبب، فإن الفحص الجديد لا يعد بديلًا كاملا عن التقييم الطبي الشامل، وإنما أداة إضافية يمكن للطبيب استخدامها ضمن مجموعة من المعلومات التي تساعد على فهم الحالة بصورة أكثر دقة.
كما أن وجود بروتينات الأميلويد أو تاو لا يعني تلقائيا أن الشخص سيصاب بالخرف. فمرض ألزهايمر عملية معقدة تتداخل فيها عوامل بيولوجية وصحية ونمط حياة متعددة.
الوقاية ونمط الحياة
إلى جانب تطور وسائل التشخيص، يولي الباحثون اهتماما متزايدا بالعوامل التي يمكن التحكم فيها للمساعدة على دعم صحة الدماغ. وتشمل هذه العوامل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحصول على نوم جيد، والحفاظ على التفاعل الاجتماعي، إضافة إلى متابعة بعض عوامل الخطر الصحية وفقا لتوجيهات الطبيب.
ويشير الخبراء إلى أن التعامل مع صحة الدماغ ينبغي أن يكون جزءا من نهج شامل، بدل الاعتماد على نتيجة اختبار حيوية واحدة.
وبذلك، تمثل موافقة FDA على Elecsys pTau217 تطورا مهما في مجال اختبارات الدم المرتبطة بمرض ألزهايمر، لكنها لا تعني أن فحص الدم أصبح بديلا عن التقييم الطبي المتكامل. ومع استمرار الأبحاث وتطوير الاختبارات، قد تصبح المؤشرات الحيوية في الدم أداة أكثر أهمية في مساعدة الأطباء على تقييم المرضى واختيار الفحوصات أو الخطوات المناسبة لكل حالة.







إرسال تعليق