انتخابات برشلونة 2026.. صراع على مستقبل النادي بين الاستقرار والتغيير

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : مارس 7, 2026 - 11:33 م
  • الزيارات : 94
  • يستعد نادي FC Barcelona خلال الأيام القليلة المقبلة لإطلاق واحدة من أكثر العمليات الانتخابية حساسية في تاريخه الحديث، حيث سيعلن النادي الكتالوني رسميا بدء إجراءات انتخاب رئيس جديد إلى جانب مجلس الإدارة الذي سيقود المؤسسة الرياضية خلال السنوات الخمس المقبلة.

    وكانت الإدارة الحالية بقيادة Joan Laporta قد حددت يوم 15 مارس 2026 موعدا رسميا لإجراء الانتخابات الرئاسية، في خطوة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة للنادي الذي يمر بمرحلة انتقالية معقدة اقتصادياً ورياضياً.

    وتحمل هذه الانتخابات أهمية استثنائية، إذ سيختار أعضاء النادي من يقود برشلونة في ظل تحديات كبيرة تشمل الديون الضخمة، واستكمال مشروع إعادة بناء ملعب Camp Nou، إضافة إلى البحث عن استقرار رياضي بعد انتهاء الحقبة الذهبية التي قادها نجوم مثل Lionel Messi و Andrés Iniesta و Xavi Hernández.

    برشلونة.. ناد يملكه أعضاؤه

    يختلف نموذج إدارة برشلونة عن كثير من الأندية الأوروبية الكبرى، إذ إن النادي لا يملكه مستثمرون أو شركات خاصة، بل يعود القرار فيه إلى أعضائه المعروفين باسم السوسيوس.

    ويبلغ عدد هؤلاء الأعضاء ما بين 140 ألفاً و150 ألف عضو يملكون حق التصويت لاختيار رئيس النادي وأعضاء مجلس الإدارة.

    وابتداء من انتخابات 2026، ستصبح مدة الولاية الرئاسية خمس سنوات بدلا من المدد السابقة، ما يعني أن الفائز في هذا السباق سيقود النادي حتى عام 2031.

    لكن الوصول إلى مرحلة الاقتراع النهائي ليس سهلا؛ إذ يشترط على كل مرشح جمع 2321 توقيعا صحيحاً على الأقل من أعضاء النادي خلال فترة قصيرة قبل موعد الانتخابات. ويُعد هذا الشرط أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل العديد من الأسماء المتداولة إعلاميا لا تصل إلى المرحلة النهائية من السباق الانتخابي.

    فالرئيس في برشلونة ليس مجرد منصب شرفي، بل هو المسؤول عن إبرام الصفقات الكبرى، والتفاوض مع الرعاة، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتمثيل النادي على المستوى المحلي والقاري والدولي.

    رؤساء صنعوا تاريخ النادي

    شهد برشلونة خلال القرن الحادي والعشرين تعاقب عدة رؤساء لعبوا أدوارا محورية في رسم مسار النادي.

    وكان أبرزهم Josep Lluís Núñez الذي ترأس النادي بين عامي 1978 و2000، ونجح خلال تلك الفترة في بناء البنية المؤسسية الحديثة للنادي الكتالوني.

    بعده جاء Joan Laporta في ولايته الأولى بين 2003 و2010، وهي الفترة التي شهدت بروز جيل استثنائي قاد برشلونة إلى واحدة من أزهى مراحله التاريخية، خصوصاً مع تألق رونالدينيو ونجاح المدرب Pep Guardiola في صناعة فريق أسطوري.

    ثم دخل النادي مرحلة أخرى بقيادة Sandro Rosell وJosep Maria Bartomeu بين 2010 و2020، حيث بدأت تلك الحقبة بإنجازات كبيرة مثل ثلاثية 2015، لكنها انتهت بأزمات مالية وقانونية وديون متزايدة هزت استقرار النادي.

    الولاية الثانية للابورتا

    عاد Joan Laporta إلى رئاسة برشلونة عام 2021 في ظل أزمة مالية غير مسبوقة، بعدما ورث إدارة ناد يعاني من خسائر ضخمة وديون متراكمة.

    وخلال تلك الفترة، اتخذت الإدارة عدة إجراءات مالية صارمة لإنقاذ الوضع، من بينها ما عرف إعلامياً باسم الرافعات الاقتصادية، وهي عمليات مالية سمحت للنادي بالحصول على سيولة فورية مقابل بيع جزء من حقوقه المستقبلية.

    ويؤكد أنصار لابورتا أن هذه الخطوات كانت ضرورية لتجنب انهيار مالي محتمل، خاصة في ظل تحذيرات من رابطة الدوري الإسباني بشأن الوضع المالي للنادي.

    كما يشير داعموه إلى أن الفريق نجح في استعادة قدرته التنافسية محلياً، حيث فاز بلقب الدوري الإسباني تحت قيادة المدرب السابق Xavi Hernández.

    وفي الوقت الحالي يعتمد المشروع الرياضي للنادي على ثلاثي الإدارة الرياضية المكون من المدير الرياضي Deco والمدرب Hansi Flick إلى جانب لابورتا نفسه، وهو ما يراه أنصار الإدارة الحالية مؤشرا على الاستقرار الفني.

    انتقادات ومعارضة داخل النادي

    رغم ذلك، تواجه إدارة لابورتا انتقادات حادة من بعض الاقتصاديين والمعارضين داخل النادي.

    ويحذر منتقدو الإدارة من أن برشلونة قد يكون رهَن جزءاً كبيرا من موارده المستقبلية عبر الرافعات الاقتصادية، معتمدين على توقعات مالية متفائلة قد لا تتحقق بالكامل.

    كما تتهم أطراف معارضة مجلس الإدارة الحالي بضعف الشفافية في بعض القرارات الحساسة، خصوصا ما يتعلق بطريقة مغادرة Lionel Messi للنادي عام 2021، إضافة إلى الطريقة التي انتهت بها تجربة المدرب Xavi Hernández.

    كما تعرضت سمعة النادي لضرر كبير بسبب قضية Negreira case التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط الرياضية الإسبانية.

    ملفات حاسمة في انتخابات 2026

    سيجد جميع المرشحين أنفسهم مضطرين لتقديم إجابات واضحة بشأن عدة ملفات أساسية تشغل أعضاء النادي، من بينها:

    1. كيفية معالجة أزمة الديون وتحديد النموذج المالي المناسب للنادي.

    2. استكمال مشروع إعادة بناء ملعب كامب نو دون التأثير على القدرة التنافسية للفريق.

    3. الاعتماد على أكاديمية La Masia أو التوجه إلى سوق الانتقالات الكبرى.

    4. إصلاح العلاقة مع أساطير النادي مثل ميسي وتشافي.

    5. تحديد نموذج القيادة: هل يحتاج النادي إلى رئيس كاريزمي قوي أم إدارة مؤسساتية جماعية.

    أبرز المرشحين في السباق

    حتى نهاية فبراير 2026، يبرز خمسة مرشحين رئيسيين لخوض الانتخابات:

    Joan Laporta, الرئيس الحالي الذي يسعى لولاية جديدة لاستكمال مشروع إعادة بناء كامب نو وترسيخ الاستقرار الرياضي.

    Víctor Font, منافس لابورتا في انتخابات 2021، ويقدم مشروعا يقوم على الإدارة الاحترافية وتقليل الطابع الشخصي في إدارة النادي.

    Xavi Vilajoana, يركز برنامجه بشكل أساسي على تطوير أكاديمية لاماسيا والعودة إلى فلسفة النادي التاريخية.

    Marc Ciria, خبير اقتصادي يركز على الإصلاح المالي والحوكمة الرشيدة.

    Joan Camprubí, أحد أبرز وجوه المعارضة داخل النادي، ويحاول توحيد صفوفها لمواجهة لابورتا.

    سيناريوهات محتملة للانتخابات

    يرى كثير من المراقبين أن Joan Laporta يبقى المرشح الأوفر حظا بفضل شعبيته الكبيرة داخل النادي، خاصة إذا دخلت المعارضة الانتخابات بمرشحين متعددين.

    لكن السيناريو الآخر يتمثل في توحيد المعارضة خلف مرشح واحد، وهو ما قد يحول الانتخابات إلى استفتاء مباشر على سياسات لابورتا خلال السنوات الماضية.

    كما قد تلعب النتائج الرياضية للفريق في الأسابيع الأخيرة، أو أي تصريحات من أساطير النادي مثل Lionel Messi، دوراً مؤثراً في توجيه أصوات الناخبين.

    وفي جميع الأحوال، فإن انتخابات 2026 لن تحدد فقط اسم الرئيس المقبل، بل ستحدد أيضا الهوية الاقتصادية والرياضية لنادي برشلونة خلال العقد المقبل.

    المصدر: صوت المغرب+الوكالات