هل يمكن للأم المرضعة الصيام في رمضان؟ ….أطباء يوضحون تأثير الصيام على الحليب وصحة الأم والرضيع

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : مارس 6, 2026 - 10:04 م
  • الزيارات : 46
  • مع حلول شهر رمضان المبارك، يكثر التساؤل بين الأمهات المرضعات حول إمكانية الصيام، وما إذا كان الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة قد يؤثر على إنتاج حليب الأم أو على صحة الرضيع. وبين الرغبة في أداء هذه العبادة العظيمة، والحرص على صحة الطفل، تجد كثير من الأمهات أنفسهن أمام قرار يحتاج إلى معرفة طبية واضحة.

    وقد منحت الشريعة الإسلامية الأم المرضعة رخصة الإفطار في شهر رمضان إذا خشيت على صحتها أو على صحة طفلها، وهو ما ينسجم مع القاعدة الشرعية التي تضع حفظ النفس وصحة الإنسان في مقدمة الأولويات. ومع ذلك، تفضل بعض الأمهات الصيام إذا كان ذلك ممكناً من الناحية الصحية، خاصة عندما لا يعانين من أي مشكلات صحية تؤثر على الرضاعة.

    ويؤكد الأطباء أن قدرة الأم المرضعة على الصيام ليست واحدة لدى جميع النساء، إذ تختلف من امرأة إلى أخرى تبعاً لعدة عوامل، من بينها الحالة الصحية العامة للأم، وعمر الرضيع، ونوع الرضاعة، سواء كانت رضاعة طبيعية كاملة أو مختلطة مع الحليب الصناعي.

    هل يؤثر الصيام على كمية الحليب؟

    تشير العديد من الدراسات الطبية إلى أن الصيام في حد ذاته لا يؤدي عادة إلى انخفاض كبير في كمية حليب الأم لدى معظم النساء المرضعات، بشرط أن تحصل الأم على غذاء متوازن وكميات كافية من السوائل بين وجبتي الإفطار والسحور.

    لكن في بعض الحالات قد يحدث انخفاض مؤقت في كمية الحليب، خاصة إذا تعرضت الأم للجفاف نتيجة قلة شرب الماء، أو إذا لم تحصل على ما يكفي من السعرات الحرارية، أو كانت تعاني من الإرهاق وقلة النوم.

    كما تشير بعض الدراسات إلى أن بعض مكونات الحليب قد تتغير بشكل طفيف أثناء الصيام، إلا أن جسم الأم غالباً ما يعمل بشكل طبيعي للحفاظ على جودة الحليب وتلبية احتياجات الطفل الغذائية.

    متى يكون الصيام أكثر صعوبة على المرضعة؟

    هناك بعض الحالات التي قد تجعل الصيام أكثر تحدياً للأم المرضعة، ومن أبرزها:

    إذا كان الطفل يعتمد بشكل كامل على الرضاعة الطبيعية دون حليب صناعي.

    إذا كان عمر الرضيع أقل من ستة أشهر.

    في حال ارتفاع درجات الحرارة أو طول ساعات الصيام.

    إذا كانت الأم تعاني من فقر الدم أو نقص التغذية.

    إذا كانت الأم تشعر بإجهاد شديد أو ضعف عام.

    وفي مثل هذه الحالات، ينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام، من أجل تقييم الوضع الصحي للأم والطفل بشكل دقيق.

    تأثير الصيام على صحة الأم

    قد تعاني بعض المرضعات أثناء الصيام من أعراض مثل التعب والإرهاق أو الدوخة والصداع والعطش الشديد، وقد يحدث ذلك غالباً نتيجة نقص السوائل أو انخفاض مستوى الطاقة في الجسم بسبب قلة السعرات الحرارية.

    ولهذا السبب، يؤكد الأطباء على أهمية الاهتمام بالتغذية الجيدة خلال الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور، بحيث تحصل الأم على العناصر الغذائية الضرورية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على طاقته وإنتاج الحليب بشكل طبيعي.

    نصائح مهمة للأم المرضعة خلال الصيام

    إذا قررت الأم المرضعة الصيام خلال شهر رمضان، فإن هناك مجموعة من النصائح التي قد تساعدها على الحفاظ على صحتها وصحة طفلها، من بينها:

     شرب كميات كافية من الماء
    ينصح الأطباء بشرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور، لتجنب الجفاف الذي قد يؤثر على صحة الأم وإنتاج الحليب.
     تناول غذاء متوازن
    ينبغي أن تتضمن وجبات الإفطار والسحور البروتينات والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية، إضافة إلى الخضروات والفواكه، لضمان حصول الجسم على العناصر الغذائية اللازمة.
     عدم إهمال وجبة السحور
    تعد وجبة السحور من الوجبات المهمة للأم المرضعة، لأنها تساعد على تزويد الجسم بالطاقة اللازمة لمواجهة ساعات الصيام الطويلة.
     التقليل من الكافيين
    ينصح بتقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي بكميات كبيرة، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل في الجسم.
     الحصول على قسط كافٍ من الراحة
    الراحة والنوم الجيد يساعدان الأم على الحفاظ على طاقتها وتقليل الشعور بالإرهاق أثناء الصيام.

    متى يجب على المرضعة التوقف عن الصيام؟

    يشدد الأطباء على ضرورة التوقف عن الصيام في حال ظهور بعض العلامات التي قد تشير إلى تأثير الصيام على صحة الأم أو الطفل، مثل:

    الشعور بدوخة شديدة أو تعب مستمر.

    علامات الجفاف الشديد.

    انخفاض واضح في كمية الحليب.

    قلة تبول الطفل.

    فقدان الطفل للوزن.

    بكاء الطفل بشكل متكرر بسبب الجوع.

    وفي مثل هذه الحالات، يكون الإفطار الخيار الأكثر أماناً لصحة الأم والرضيع.

    بشكل عام، قد يكون الصيام ممكناً لبعض الأمهات المرضعات دون أن يؤثر بشكل كبير على الرضاعة الطبيعية، لكن ذلك لا ينطبق على جميع الحالات. فالحالة الصحية للأم، وعمر الطفل، وطبيعة الرضاعة، كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في تحديد ما إذا كان الصيام مناسباً أم لا.

    ولهذا السبب، ينصح الخبراء دائماً باستشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام، خاصة في الأشهر الأولى بعد الولادة، لضمان الحفاظ على صحة الأم والطفل في آن واحد.

    مصدر:العربية+ الوكالات