أزمة جامعة ابن طفيل.. تصعيد طلابي وتضامن حقوقي ضد قرارات الطرد النهائي

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : أبريل 6, 2026 - 5:06 م
  • الزيارات : 18
  • تفاقم الاحتقان بجامعة ابن طفيل… معركة كسر عظام بين الإدارة والحركة الطلابية

    تشهد الساحة الجامعية بمدينة القنيطرة، وتحديدا داخل فضاءات جامعة ابن طفيل، تطورات دراماتيكية تنذر بصيف ساخن ومواجهة مفتوحة بين رئاسة المؤسسة وطيف واسع من الجماهير الطلابية المؤازرة بإطارات حقوقية ونقابية وازنة.

    ففي أعقاب قرارات الطرد النهائي التي صدرت في حق مجموعة من الطالبات والطلبة، أعلن المعنيون عن تسطير برنامج احتجاجي تصعيدي يستهدف شل الحركة الإدارية والتعبير عن الرفض القاطع لما وصفوه بـالمجزرة الحقوقية. هذا التصعيد سينطلق فعليا يوم الثلاثاء 07 أبريل 2026 عبر خوض اعتصام إنذاري مركزي أمام مقر رئاسة الجامعة، وهي الخطوة التي ستليها وقفة احتجاجية حاشدة يوم الخميس 09 أبريل من نفس الشهر، في محاولة للضغط على صناع القرار بالجامعة من أجل التراجع عن هذه العقوبات التي يراها المحتجون إعداما لمستقبلهم الدراسي وضرباً في الصميم للحق في التعليم المكفول دستورياً ودولياً.

    ولا يقتصر الحراك الطلابي على هذه المحطات المركزية فحسب، بل يمتد ليشمل جبهات متعددة داخل الحرم الجامعي، حيث أكد الطلبة المطرودون عزمهم على الاستمرار في المعتصمات النضالية المفتوحة أمام عمادات الكليات الخمس التابعة للجامعة.

    وتأتي هذه الخطوات الميدانية مدعومة بشروحات سياسية وحقوقية قوية، حيث يشدد المحتجون على أن حركتهم تهدف بالأساس إلى الدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للجماهير الطلابية، مع التنديد الصريح بما أسموه سياسة القمع والبولسة التي باتت تهيمن على الفضاء الجامعي، محولين الحرم من فضاء للتحصيل المعرفي والنقاش الفكري إلى ثكنة تخضع لمقاربات أمنية ضيقة، حسب تعبير البيانات الصادرة عنهم والتي انتشرت على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر حساب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة، الذي أضحى منصة لإيصال صوت هؤلاء الطلبة إلى الرأي العام الوطني والدولي.

    في الضفة الأخرى، تبدو رئاسة جامعة ابن طفيل متمسكة بموقفها القائم على الشرعية القانونية وقدسية الأنظمة الداخلية. ففي توضيحاتها السابقة، لم تنكر الرئاسة حجم القرارات المتخذة، بل أكدت أن عدد المقصيين يبلغ 23 طالبة وطالباً، بينهم 21 تم فصلهم بشكل نهائي، في حين اكتفت المجالس التأديبية بتوجيه إنذارات لطالبين آخرين. وتدفع الرئاسة بأن هذه العقوبات لم تكن اعتباطية، بل هي نتاج مسار قانوني صرف أشرفت عليه المجالس التأديبية للكليات المعنية، والتي اتخذت قراراتها بـالإجماع بعد دراسة ملفات المعنيين. وتستند الجامعة في هذا الصدد إلى مقتضيات المادة الرابعة من المرسوم رقم 2.06.619 الصادر في أكتوبر 2008، وهو النص القانوني الذي يمنح المؤسسات الجامعية صلاحية إنزال عقوبات تتدرج في الحدة لتصل إلى الإقصاء النهائي في حال ارتكاب تصرفات توصف بالخطيرة. كما لم يفت الرئاسة الإشارة إلى أن الطلبة المعنيين فوتوا على أنفسهم فرصة الدفاع حين رفضوا المثول أمام المجالس التأديبية، مبررين ذلك بعدم اعترافهم بشرعية تلك المجالس، وهو ما تعتبره الإدارة تعنتا يعزز من موقفها القانوني.

    بين هاتين الروايتين، دخلت الحركة الحقوقية والنقابية المغربية على خط الأزمة بكل ثقلها، حيث عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن إدانتها الشديدة لقرارات الطرد، واصفة إياها بالقرارات المشوبة بالتعسف و”الفاقدة للشرعية.

    ويرى الحقوقيون أن العقوبات المتخذة تفتقر للتعليل المنطقي والواقعي، ما يجعلها مجرد “أداة عقابية” بسبب النشاط الطلابي والنقابي للمستهدفين. وطالب البيان الحقوقي بضرورة التراجع الفوري وغير المشروط عن هذه القرارات لتمكين الطلبة من استعادة مقاعدهم الدراسية، محذراً من مغبة الاستمرار في نهج المقاربة الأمنية التي لا تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمات. وفي نفس السياق، جاء موقف المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (FNE) قويا وحازما، حيث وصف قرار الإدارة بـالتعسفي والخطير، معتبرا أنه يمس بجوهر الحق في التنظيم والتعبير السلمي داخل الجامعة، وهي القيم التي يفترض بالجامعة أن تكون حامية لها لا محاربة لممارسيها.

    إن الأزمة اليوم في جامعة القنيطرة تتجاوز مجرد خلاف إداري حول سلوكيات طلابية؛ إنها تعكس صراعا أعمق حول هوية الجامعة المغربية في القرن الواحد والعشرين. فهل الجامعة هي مجرد إدارة تنفذ مراسيم قانونية (مثل مرسوم 2008) بصرامة تقنوقراطية؟ أم أنها مختبر للديمقراطية وفضاء للتعدد الفكري والسياسي كما تصر الهيئات النقابية؟ إن تأكيد المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم على أن اللجوء للعقوبات الجماعية يعكس نزعة مقلقة نحو تجريم العمل الطلابي، يضع إدارة الجامعة أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. فالمطالبة بفتح باب الحوار بدلا من تصفية الحسابات ليست مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة لضمان استقرار المؤسسة التعليمية وحماية الحق في التعليم الذي يعتبر حقا مقدسا لا يجوز المساس به تحت ذرائع تأديبية قد تبدو في ظاهرها قانونية وفي جوهرها سياسية. ومع استمرار الاحتجاجات في الساحات وأمام العمادات، تظل الأعين شاخصة نحو ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة، وهل ستنتصر لغة الحوار وتغليب المصلحة الفضلى للطلبة، أم أن لغة الإقصاء النهائي ستظل هي العنوان الأبرز لهذه المرحلة الحرجة من تاريخ جامعة ابن طفيل.

    مصدر:صوت المغرب