احتجاج نسائي أمام البرلمان في يوم المرأة العالمي.. مطالب بالإنصاف الاجتماعي ووقف تهميش النساء بالمغرب

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : مارس 8, 2026 - 7:51 م
  • الزيارات : 56
  • شهد محيط مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، اليوم الأحد 8 مارس 2026، احتجاج نسائي شاركت فيها فاعلات وفاعلون حقوقيون وسياسيون ومدنيون، تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمرأة، وذلك بدعوة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في خطوة هدفت إلى تسليط الضوء على أوضاع النساء في المغرب ومجموعة من الملفات الاجتماعية التي ما تزال عالقة.

    وجمعت الوقفة عددا من الناشطات الحقوقيات إلى جانب نساء متضررات من قضايا اجتماعية مختلفة، حيث رفعت شعارات تنتقد السياسات العمومية المرتبطة بقضايا المرأة، وتطالب بإنصاف النساء اللواتي يعانين من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

    وقد نظمت الوقفة تحت شعار نساء في مواجهة الاحتلال والاستغلال والقمع والتفقير وسوء تدبير الكوارث الطبيعية، في رسالة تعكس، بحسب المنظمين، حجم التحديات التي تواجهها النساء سواء على المستوى الوطني أو الدولي، في ظل ما وصفوه بتراجع بعض المكتسبات الحقوقية والاجتماعية.

    مطالب اجتماعية وحقوقية متعددة

    وخلال الوقفة، رفع المشاركون شعارات تطالب بتمكين النساء من حقوقهن الاجتماعية والاقتصادية، من بينها الحق في الماء والعيش الكريم، وإنصاف العاملات اللواتي تعرضن للطرد التعسفي، إضافة إلى تحسين ظروف العمل في عدد من القطاعات التي تشغل نسبة مهمة من النساء.

    كما دعا المحتجون إلى مراجعة عدد من القوانين التي تعتبرها الحركة النسائية والحقوقية غير منسجمة مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، مع المطالبة بوضع حد للعنف والتشهير الذي تتعرض له النساء، خاصة الصحافيات والناشطات في الفضاء الرقمي.

    وطالب المشاركون أيضا بإطلاق سراح معتقلات سياسيات، من بينهن متظاهرات في حراك جيل زد، مؤكدين أن حرية التعبير والاحتجاج السلمي جزء أساسي من منظومة الحقوق والحريات.

    أوضاع النساء بعد زلزال الحوز

    وفي تصريح لصحيفة صوت المغرب، أكدت نعيمة واهلي، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يشكل فرصة للوقوف عند واقع النساء في المغرب والتحديات التي ما تزال تؤثر على حياتهن اليومية.

    وأوضحت أن عددا من القضايا الاجتماعية لا تزال تؤثر بشكل مباشر على النساء، مشيرة إلى أن الكوارث الطبيعية التي شهدها المغرب، وعلى رأسها زلزال الحوز، خلفت أوضاعاً إنسانية صعبة لعدد كبير من الأسر، حيث ما تزال العديد من النساء في المناطق المتضررة يعانين من تبعات هذه الكارثة إلى اليوم.

    ملف عاملات سيكوميك حاضر بقوة

    ومن بين القضايا التي حضرت في الوقفة، ملف عاملات شركة سيكوم _ سيكوميك، اللواتي يخضن منذ سنوات احتجاجات للمطالبة باسترجاع حقوقهن بعد الطرد الذي تعرضن له سنة 2021.

    وفي هذا السياق، أوضحت خديجة عيناني، المنسقة الوطنية للجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال الشركة، أن العاملات يعشن أوضاعاً اجتماعية صعبة للغاية، حيث يضطررن للاعتصام في الشارع في ظروف مناخية قاسية، خصوصاً خلال فصل الشتاء.

    وأضافت أن عددا من العاملات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان والشلل، في ظل غياب التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، رغم أن بعضهن اشتغلن داخل المصنع لعقود طويلة قد تصل إلى ثلاثين أو أربعين سنة.

    وأكدت أن العاملات يطالبن بتدخل عاجل من الحكومة ووزارة التشغيل من أجل إيجاد حل لهذا الملف، مشيرة إلى أن تسوية هذا النوع من القضايا ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية.

    نساء فجيج يدافعن عن الحق في الماء

    كما شهدت الوقفة حضور نساء من مدينة فجيج شرق المغرب، اللواتي قدمن إلى الرباط مرتديات اللباس التقليدي الأبيض الحايك، في تعبير رمزي عن نضالهن من أجل الدفاع عن حق الساكنة في مياه الواحات.

    وأوضحت فاطمة، وهي إحدى المشاركات في الاحتجاج، أن خروج نساء المنطقة للاحتجاج لم يكن خيارا ترفيهيا بل ضرورة فرضتها الأزمة التي تعيشها المنطقة بسبب ملف تدبير المياه.

    وأضافت أن النساء اضطررن إلى التنقل إلى الرباط لإيصال صوتهن إلى المسؤولين بعدما لم تجد الاحتجاجات المحلية الاستجابة المطلوبة، مؤكدة أن المرأة في فجيج تعد من أكثر المتضررين من أزمة الماء، لكنها في الوقت نفسه تتصدر الصفوف الأولى في الدفاع عن حق الساكنة في تدبير عادل ومستدام لمواردها المائية.

    وشددت المتحدثة على أن مطلب نساء فجيج الأساسي يتمثل في الحفاظ على حق السكان في مياههم ورفض السياسات التي قد تؤدي إلى خوصصة هذا المورد الحيوي.

    تضامن مع نساء مناطق النزاع

    ولم تقتصر الشعارات التي رفعت خلال الوقفة على القضايا المحلية، بل امتدت لتشمل تضامنا مع النساء في عدد من مناطق النزاع في العالم، حيث ردد المحتجون هتافات داعمة لنساء فلسطين ولبنان وإيران والسودان، مطالبين بوقف الحروب والاعتداءات التي يدفع المدنيون، وخاصة النساء، ثمنها الأكبر.

    وفي هذا الإطار، اعتبرت نعيمة واهلي أن يوم الثامن من مارس يمثل مناسبة للتضامن العالمي مع النساء في مختلف أنحاء العالم، خصوصا في ظل تصاعد النزاعات المسلحة التي تجعل النساء من أكثر الفئات تضررا.

    وأضافت أن الدفاع عن حقوق النساء لا ينبغي أن يقتصر على السياق الوطني فقط، بل يجب أن يمتد أيضا إلى دعم نضالات النساء في مختلف مناطق العالم، خاصة في الدول التي تعيش صراعات أو أزمات إنسانية.

    المصدر:صوت المغرب+الوكالات