خطة ترمب لغزة… مليارات التعهدات، مجلس دولي جديد، ورهانات معقّدة على نزع سلاح حماس والاستقرار الإقليمي

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : فبراير 15, 2026 - 5:54 م
  • ترمب يعلن تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار لغزة ويشترط نزع سلاح حماس

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الدول الأعضاء في ما يُعرف بـمجلس السلام تعهدت بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وبرامج إعادة الإعمار في قطاع غزة، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولًا نوعيًا في التعاطي الدولي مع الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع، الذي يعاني منذ سنوات من تداعيات الحروب والحصار وتدهور البنية التحتية.

    وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة الاجتماع الأول للمجلس، المقرر عقده في 19 فبراير الجاري، والذي من المنتظر أن يشكل محطة مفصلية في تنزيل الخطة الدولية الخاصة بإدارة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، سواء على مستوى التمويل أو إعادة الإعمار أو الترتيبات الأمنية.

    وقال ترمب، في منشور على منصته تروث سوشيال،

    إن التعهدات المالية التي قدمتها الدول الأعضاء تعكس التزاما غير مسبوق من المجتمع الدولي بدعم الاستقرار في غزة

    مؤكدًا أن هذه المساهمات لا تقتصر فقط على الدعم المالي، بل تشمل أيضًا إرسال آلاف العناصر للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في القطاع، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تثبيت الهدنة ومنع عودة المواجهات المسلحة.

    وأضاف الرئيس الأمريكي أن مجلس السلام سيثبت أنه أهم هيئة دولية في التاريخ، معبرًا عن فخره بتوليه رئاسة هذا المجلس، ومعتبرًا أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في كيفية إدارة الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة، خصوصًا في المناطق التي تشهد توترات مزمنة مثل قطاع غزة.

    وفي السياق ذاته، شدد ترمب على أن حركة حماس مطالبة بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بـ«النزع الكامل والفوري للسلاح»، معتبرًا أن هذا الشرط يشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتنمية. ويأتي هذا الموقف في وقت تشير فيه تقارير إعلامية وحقوقية إلى تجدد خروقات إسرائيلية متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات حول مدى صلابة التفاهمات القائمة وإمكانية صمودها على المدى المتوسط.

    وفي وقت سابق، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم أكثر من مليار دولار لتمويل مشاريع مجلس السلام في غزة، في إطار التزام إدارة ترمب بلعب دور محوري في إدارة الملفين الإنساني والأمني في القطاع.

    وأكد مسؤول في البيت الأبيض للصحيفة ذاتها أن إدارة ترمب تتوقع تلقي تعهدات مالية إضافية من دول أخرى خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الخطة الأمريكية المؤلفة من 20 نقطة، والتي أعلن عنها الرئيس في سبتمبر/أيلول الماضي، مهّدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنص بشكل واضح على أن يتولى مجلس السلام إدارة التمويل الدولي، والإشراف على الإطار العام لإعادة تطوير غزة، بما يشمل إعادة بناء البنية التحتية، ودعم القطاعات الحيوية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

    وبحسب مصادر مطلعة، فإن جزءا كبيرا من التعهدات المالية المعلنة سيخصص لتمويل مشاريع إنسانية عاجلة، تشمل إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، ودعم النظام التعليمي الذي تضرر بشكل واسع جراء الحرب، إضافة إلى إعادة إعمار المساكن والبنيات التحتية الأساسية، مثل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. كما سيتم تخصيص جزء من هذه الأموال لدعم مهام قوة الاستقرار الدولية، التي يفترض أن تضطلع بأدوار أمنية ولوجستية خلال المرحلة الانتقالية.

    ويضم مجلس السلام حتى الآن أكثر من 20 دولة، وقد جرى تدشينه رسميًا في 22 يناير/كانون الثاني الماضي، حيث تم التوقيع على ميثاقه التأسيسي خلال حفل أُقيم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، بحضور عدد من قادة الدول ومسؤولين دوليين وشخصيات اقتصادية بارزة.

    ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذه التعهدات المالية الضخمة يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة رسم ملامح الدور الدولي في غزة، عبر مقاربة تجمع بين الدعم الإنساني والإشراف الأمني وإدارة التمويل الدولي. غير أن هؤلاء المراقبين يشيرون في المقابل إلى أن نجاح هذه الخطة يظل مرهونا بعدة عوامل، أبرزها تطورات الوضع الميداني، ومدى التزام مختلف الأطراف ببنود وقف إطلاق النار، إضافة إلى قدرة مجلس السلام على فرض نفسه كإطار دولي فاعل، قادر على تنسيق الجهود بين الدول الأعضاء وتجاوز التباينات السياسية التي قد تعرقل تنفيذ برامجه على أرض الواقع.

    وفي ظل استمرار حالة الترقب، يترقب سكان قطاع غزة ما ستؤول إليه هذه الوعود الدولية، وسط آمال بأن تتحول التعهدات المالية إلى مشاريع ملموسة تُخفف من معاناتهم اليومية، وتفتح أفقًا جديدًا لإعادة الإعمار والاستقرار بعد سنوات طويلة من الدمار والأزمات المتلاحقة.

    المصدر:الجزيرة