باحثون يابانيون يطورون مركبا تجريبيا قد يسرع ضبط الساعة البيولوجية ويخفف اضطراب جيت لاغ

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : فبراير 15, 2026 - 1:42 م
  • دراسة يابانية تكشف عن مركب دوائي جديد لتنظيم الساعة البيولوجية وتقليل آثار اضطراب السفر

    توصل فريق من الباحثين في اليابان إلى نتائج علمية جديدة أثارت اهتمام الأوساط الأكاديمية والطبية، بعد الإعلان عن تطوير مركب دوائي تجريبي قد يساهم في التخفيف من اضطراب التوقيت البيولوجي المعروف باسم جيت لاغ، وهو أحد أكثر الاضطرابات شيوعًا المرتبطة بالسفر لمسافات طويلة والتنقل السريع بين مناطق زمنية مختلفة.

    ويعد اضطراب جيت لاغ ظاهرة واسعة الانتشار في عالم يشهد تسارعا غير مسبوق في حركة السفر الجوي، حيث يعاني ملايين الأشخاص سنويًا من صعوبات في النوم، واضطرابات في التركيز، وشعور عام بالإرهاق عند الانتقال بين بلدان تفصلها فروقات زمنية كبيرة. ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على المسافرين فقط، بل يمتد أيضًا ليشمل العاملين بنظام المناوبات الليلية أو الورديات المتغيرة، الذين يواجهون اختلالات متكررة في إيقاع النوم والاستيقاظ نتيجة طبيعة عملهم.

    ووفقا لما كشفت عنه الدراسة، فإن الباحثين نجحوا في تطوير مركّب دوائي يحمل اسم MIC-628، أظهر في تجارب أولية قدرة لافتة على تسريع إعادة ضبط الساعة البيولوجية الداخلية للجسم. وتشير النتائج إلى أن هذا المركّب قد يساعد الجسم على التكيّف مع التغيرات الزمنية في فترة أقصر مقارنة بالطرق التقليدية المعتمدة حاليًا، والتي تعتمد غالبًا على تعديل السلوك اليومي أو التحكم في التعرض للضوء.

    وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن المركّب لا يعمل من خلال التأثيرات الخارجية فقط، بل يستهدف آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم، ترتبط مباشرة بالنظام المسؤول عن تنظيم الإيقاع اليومي. ويعرف هذا النظام بدوره المحوري في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية، من بينها النوم واليقظة، ومستويات الطاقة، وإفراز الهرمونات، وحتى بعض العمليات الأيضية.

    وأوضح الباحثون أن MIC-628 يؤثر على بروتينات أساسية تشارك في تنظيم الساعة البيولوجية لدى الثدييات، من خلال تنشيط جين يعرف باسم Per1، وهو أحد الجينات الرئيسية التي تلعب دورًا مركزيًا في تحديد الإيقاع اليومي للجسم. ويُعد هذا الجين جزءًا من شبكة معقدة من التفاعلات الجزيئية التي تعمل معًا للحفاظ على توازن دقيق في توقيت الوظائف الحيوية.

    كما أظهرت نتائج الدراسة أن المركب يتفاعل مع بروتين آخر يعرف باسم CRY1، ما يؤدي إلى تكوين مركب جزيئي أكبر يتيح للجسم تقديم توقيته الداخلي بسرعة ومرونة أكبر. وتكمن أهمية هذه الآلية في أنها تقلل من الاعتماد على توقيت دقيق لإعطاء المركّب، وهو ما كان يُعد أحد أبرز التحديات في محاولات سابقة للتعامل مع اضطرابات الساعة البيولوجية.

    وفي إطار تقييم فعالية المركب، أجرى الفريق البحثي تجارب على فئران تم تعريضها لتغيير مفاجئ في دورة الضوء والظلام بمقدار ست ساعات، في محاكاة لظروف السفر عبر مناطق زمنية متباعدة. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت جرعات من MIC-628 استطاعت التكيّف مع التوقيت الجديد خلال أربعة أيام فقط، في حين احتاجت الفئران التي لم تتلقَّ المركّب إلى نحو سبعة أيام للوصول إلى مستوى مماثل من التكيف.

    ويرى الباحثون أن هذه النتائج، رغم كونها أولية ومحدودة بنطاق التجارب الحيوانية، تعكس قدرة المركّب على تسريع عملية إعادة التوازن البيولوجي داخل الجسم. ويشيرون إلى أن هذا التأثير قد يساهم في تقليل حدة الأعراض المرتبطة باضطراب جيت لاغ، مثل اضطرابات النوم، والشعور بالإجهاد، وضعف التركيز، وهي أعراض تؤثر بشكل مباشر في جودة الحياة والأداء اليومي.

    وتزداد أهمية هذا النوع من الأبحاث في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الحياة والعمل، حيث أصبح العمل الليلي والعمل بنظام المناوبات أمرا شائعًا في العديد من القطاعات، مثل الصحة، والنقل، والصناعة، والخدمات. وتشير دراسات سابقة إلى أن اختلال الساعة البيولوجية بشكل متكرر قد يرتبط بمشكلات صحية على المدى الطويل، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن حلول أكثر فعالية وقابلية للتطبيق.

    وأكد الفريق البحثي أن MIC-628 لا يزال في مرحلة الدراسات ما قبل السريرية، مشددا على أن الطريق لا يزال طويلا قبل إمكانية استخدامه على نطاق واسع. وتشمل الخطوات المقبلة إجراء دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية على نطاق أوسع، تمهيدًا لإجراء تجارب مستقبلية على البشر وفق المعايير العلمية والتنظيمية المعتمدة.

    ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف في فتح الباب أمام تطوير فئة جديدة من العلاجات التي تستهدف الساعة البيولوجية بشكل مباشر ودقيق، وهو ما قد يوفر خيارات مستقبلية للتعامل مع اضطرابات النوم المرتبطة بالسفر والعمل الليلي، إضافة إلى حالات أخرى ناتجة عن اختلال الإيقاع اليومي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول علمية لمواكبة أنماط الحياة الحديثة.

    المصدر:الوكالات الاخبارية