كشف موقع All About Feed المتخصص في تتبع تطورات صناعة الأعلاف العالمية، عن دخول قطاعي الأعلاف والدواجن في المغرب مرحلة دقيقة وغير مسبوقة، في ظل ضغوط متزايدة نجمت عن اضطرابات متواصلة في عمليات استيراد المواد العلفية الأساسية. هذه الاضطرابات، التي امتدت لأسابيع متتالية، وضعت مصانع الأعلاف المركبة ومنتجي الدواجن أمام واقع صعب، يتمثل في صعوبة تأمين المواد الأولية الضرورية لاستمرار عجلة الإنتاج، ما يهدد بتداعيات أوسع قد تطال الأمن الغذائي واستقرار السوق الوطنية.
وأوضح الموقع أن الموانئ الرئيسية بالمغرب شهدت خلال شهر يناير 2026 شللاً شبه كامل في وتيرة العمل، بسبب سلسلة من المنخفضات الجوية القوية التي ضربت شمال المحيط الأطلسي وخليج بسكاي، وأثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة البحرية. فقد تسببت الرياح العاتية وارتفاع الأمواج بشكل غير اعتيادي، إضافة إلى ضعف الرؤية، في جعل عمليات اقتراب السفن من الأرصفة أو تشغيل الرافعات أمراً محفوفاً بالمخاطر، ما أدى إلى توقف عمليات التفريغ لساعات وأيام متتالية، وتراكم آلاف الأطنان من السلع العالقة داخل السفن أو بالموانئ، في مشهد غير مألوف بالنسبة للفاعلين في القطاع.
وأمام تفاقم الوضع، اضطرت كبريات شركات الشحن البحري العالمية، من بينها سي إم إيه سي جي إم وميرسك، إلى اتخاذ قرارات استثنائية تمثلت في إصدار تعليمات صارمة لسفنها بتعليق عمليات الرسو في عدد من الموانئ المغربية إلى حين تحسن الظروف الجوية وضمان شروط السلامة. هذه القرارات، رغم مشروعيتها من الناحية التقنية، ساهمت في تعميق أزمة التأخير، وأثقلت كاهل المستوردين بتكاليف إضافية مرتبطة ببقاء السفن عالقة في عرض البحر لفترات طويلة.
وفي هذا السياق المتأزم، وجهت جمعية مصنعي الأعلاف المركبة في المغرب رسالة تحذيرية إلى وزارة الفلاحة، أكدت فيها أن الاضطراب المطول في حركة الاستيراد والنقل البحري دفع صناعة الأعلاف إلى نقطة حرجة تنذر بتوقف جزئي أو كلي للإنتاج. ودعت الجمعية السلطات العمومية إلى التدخل العاجل، معتبرة أن استمرار الوضع على حاله قد يحول أزمة لوجستية ظرفية إلى صدمة هيكلية تمس سلسلة التوريد بأكملها، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات خطيرة على قطاع الثروة الحيوانية.
وحذّر المصنعون، حسب ما أورده التقرير، من عجز مباشر في إنتاج وتوفير الأعلاف المركبة الضرورية لتغذية القطيع الوطني، سواء تعلق الأمر بالماشية أو بقطاع الدواجن الذي يُعد الأكثر هشاشة بحكم دورته الإنتاجية القصيرة واعتماده شبه الكلي على الأعلاف المستوردة. كما نبهوا إلى أن التكاليف الإضافية الناتجة عن تأخر التفريغ وبقاء السفن في عرض البحر ستنعكس بشكل حتمي على كلفة الإنتاج، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع في مختلف حلقات السلسلة، من المربين إلى المستهلك النهائي.
وأشار موقع All About Feed إلى أن هشاشة الوضع تعود أيضاً إلى البنية العميقة لقطاع الأعلاف بالمغرب، الذي يعتمد على الاستيراد بنسبة تقارب 90 في المائة من حاجياته من المواد الخام، وعلى رأسها الذرة والصويا. وفي ظل محدودية الطاقة الوطنية لتخزين الحبوب، وغياب احتياطيات استراتيجية كافية لمواجهة الأزمات الطارئة، يجد المنتجون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أي اضطراب لوجستي، مهما كان مصدره، وهو ما دفعهم إلى اقتراح منح أولوية الرسو والتفريغ للسفن المحملة بالمواد العلفية كحل استعجالي لتخفيف حدة الأزمة.
ولم تقتصر المخاوف على مصنعي الأعلاف فقط، بل امتدت لتشمل منتجي الدواجن، حيث نقل الموقع عن الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن دق ناقوس الخطر بشأن الوضع الراهن. وأكدت الجمعية أن مصانع الأعلاف أصبحت عاجزة بشكل متزايد عن توفير المدخلات الأساسية في الوقت المناسب، الأمر الذي يهدد استمرارية الإنتاج داخل الضيعات، وينذر بتداعيات قد تطال مختلف حلقات سلسلة الإنتاج الحيواني.
واعتبرت الجمعية، في بيان لها، أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انهيار منظومة الإنتاج الحيواني برمتها، محذرة من سيناريوهات قاتمة قد تشمل إفلاس عدد كبير من المربين، خاصة الصغار منهم، الذين يفتقرون لهوامش مالية تمكّنهم من الصمود أمام ارتفاع التكاليف أو توقف الإمدادات.
وفي السياق ذاته، نقل موقع All About Feed عن مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، قوله
إن القطاع يواجه نقصاً حاداً وغير مسبوق في الأعلاف والمواد الخام، خصوصاً الذرة والصويا
مؤكداً أن هذا النقص يهدد بإحداث أزمة حقيقية في تزويد السوق الوطنية بلحوم الدواجن، التي تُعد من أكثر المواد استهلاكاً لدى الأسر المغربية.
وأثار هذا التطور قلق جمعيات حماية المستهلك، التي حذرت من انتقال تداعيات الأزمة من مستوى الإنتاج إلى مستوى الاستهلاك، سواء عبر ارتفاع أسعار لحوم الدواجن والبيض، أو من خلال تسجيل خصاص في العرض خلال الأسابيع المقبلة. ودعت هذه الجمعيات السلطات العمومية إلى التحرك السريع واعتماد حلول استعجالية، من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار السوق في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق.
المصدر:العمق المغربي+الوكالات





إرسال تعليق