يعيش مقر جماعة تبودة بإقليم تاونات على وقع وضعية وُصفت بالخطيرة، في ظل تدهور كبير طال البناية التي تؤوي المصالح الجماعية، ما جعلها غير صالحة لممارسة العمل الإداري، ولا تستجيب لأدنى شروط السلامة المهنية والصحية. فالمقر الجماعي، الذي يُفترض أن يكون واجهة لخدمة المواطنين وفضاء يضمن كرامة الموظف والمرتفق، تحول إلى بناية مهددة بالسقوط، تنخرها التشققات، وتتسرب المياه إلى داخل مكاتبها بشكل يومي.
وبحسب معاينات متطابقة، فإن مياه الأمطار تتساقط من الأسقف مباشرة فوق المكاتب والوثائق الإدارية، ما يفرض على الموظفين العمل في ظروف استثنائية، وسط رطوبة عالية وخطر دائم يتهدد سلامتهم. كما تظهر على الجدران تشققات واضحة ومتعددة، تعكس هشاشة البناية وتقادمها، الأمر الذي أثار مخاوف حقيقية من احتمال وقوع حوادث خطيرة، خاصة خلال فصل الشتاء.
وفي تصريحات متفرقة، عبر عدد من موظفي الجماعة عن استيائهم الشديد من هذه الأوضاع، مؤكدين أن ظروف العمل لم تعد تُحتمل، وأن كرامة الموظف أصبحت مهدورة في ظل الاستمرار في الاشتغال داخل بناية لا تتوفر فيها أبسط شروط السلامة. وأوضح بعضهم أن العمل اليومي أصبح محفوفا بالمخاطر، سواء بسبب تسرب المياه أو بسبب الوضعية الإنشائية المتدهورة للمقر، مشيرين إلى أن استمرار هذا الوضع قد يدفعهم إلى التوقف عن أداء مهامهم الإدارية في حال عدم تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل.
ولم تقتصر تداعيات هذا الإهمال على الموظفين فقط، بل امتدت لتطال المواطنين المرتفقين الذين يضطرون لقضاء أغراضهم الإدارية في فضاء غير آمن، يفتقر إلى الشروط الضرورية لاستقبالهم في ظروف تحفظ كرامتهم. كما طال الضرر أرشيف الجماعة، حيث تسببت تسربات المياه في إتلاف جزء مهم من الوثائق الإدارية، ما يهدد بضياع معطيات ووثائق رسمية ذات طابع قانوني وإداري، إضافة إلى تسجيل تلف شبه كلي لعدد من الأجهزة الإلكترونية والوسائل اللوجستية، من حواسيب وآلات طباعة.
من جهته، صرح رئيس جماعة تبودة، عبد العالي الدريرز، أن الوضع الحالي لم يعد قابلا للاستمرار، معبرا عن عجزه عن مواصلة تسيير الشأن المحلي في ظل هذه الظروف. وأكد أنه سبق له أن حاول الدفع في اتجاه تشييد مقر جماعي جديد يليق بالمنطقة وساكنتها، غير أن ما وصفها بـلوبيات حالت دون إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، موضحا أن هذه العراقيل لا علاقة لها بفريق المعارضة داخل المجلس الجماعي.
وأضاف رئيس الجماعة أنه سيتحدث مستقبلا عن الجهات التي تعرقل تشييد مقر جماعي جديد، معبرا في الوقت ذاته عن ثقته في تدخل عامل إقليم تاونات، وفي العناية التي يوليها ملك البلاد لمثل هذه القضايا التي تمس بصورة الإدارة العمومية وبكرامة المواطن والموظف على حد سواء.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الحل المؤقت الذي تم اعتماده، والمتمثل في نقل بعض المصالح الجماعية إلى مقر يُعرف بـدار الضيافة، لم ينجح في تجاوز الأزمة، إذ تبين أن هذا الفضاء يعاني بدوره من اختلالات مشابهة. فقد تم رصد تسربات مائية في عدد من الزوايا، ووثائق مبللة، وأخرى جرى وضعها فوق رفوف المطبخ في محاولة لحمايتها من التلف، في مشاهد تعكس حجم الارتجال الذي طبع هذا الحل المؤقت.
كما شوهدت آلات طباعة وحواسيب مغطاة بأكياس بلاستيكية اتقاءً لقطرات المياه المتساقطة من الأسقف والجدران المتشققة، في حين يضطر الموظفون إلى الاستعانة بزملائهم لإمساك الأغطية أثناء الطباعة أو تحرير الوثائق، حتى لا تتعرض الأوراق والأجهزة للتلف. وضعية وصفتها مصادر من داخل الجماعة بالمهينة، وتسيء لصورة الإدارة العمومية وللخدمات التي تقدم للمواطنين.
وأمام هذا الواقع، لوح رئيس المجلس الجماعي بتقديم استقالة جماعية رفقة فريقه، في حال استمرار تجاهل هذه المعضلة وعدم التجاوب معها من طرف الجهات المعنية، معتبرا أن الاستمرار في هذا الوضع يُحمل الجميع مسؤولية أي تطور سلبي قد تعرفه الأوضاع مستقبلا.
وتعد جماعة تبودة من المناطق التي أنجبت عبر السنوات عددا من الكفاءات الوطنية في مجالات متعددة، وأسهم أبناؤها في خدمة الوطن من مواقع مختلفة، ما يجعل الوضع المزري الذي تعيشه مرافقها الإدارية اليوم غير متناسب مع تاريخ المنطقة ورأسمالها البشري. ويرى متابعون أن إنقاذ مقر الجماعة، سواء عبر ترميم شامل أو تشييد مقر جديد، لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة لضمان استمرارية المرفق العمومي، وحماية سلامة الموظفين والمرتفقين، وصون صورة الإدارة العمومية في بلادنا.
المصدر:العمق المغربي






إرسال تعليق