الكاف يُغيّر قواعد اللعبة.. كأس إفريقيا للأمم كل أربع سنوات ابتداءً من 2028

  • الكاتب : أنا الحدث
  • بتاريخ : فبراير 8, 2026 - 7:22 م
  • قرار تاريخي يُشعل الجدل داخل القارة ويطرح أسئلة كبرى حول الهوية والعائدات ومستقبل المنافسة

    أثار القرار الذي أعلنه رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، عشية انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، والقاضي بتحويل تنظيم البطولة القارية الأبرز من نظام السنتين إلى مرة واحدة كل أربع سنوات ابتداءً من نسخة 2028، جدلًا واسعًا داخل الأوساط الكروية الإفريقية والدولية، باعتباره أحد أكثر التحولات الجذرية في تاريخ المسابقة التي انطلقت سنة 1957.

    ويؤكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن هذا القرار يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة أجندة كرة القدم الإفريقية بما يضمن انسجامها مع الروزنامة العالمية، غير أن تداعياته تتجاوز البعد التنظيمي، لتفتح نقاشًا عميقًا حول مستقبل كأس الأمم بين متطلبات التحديث والحفاظ على إرث قاري راسخ.

    خلفيات القرار, ضغط الروزنامة وتوتر مع الأندية الأوروبية

    لطالما شكلت كأس الأمم الإفريقية موعدًا قارًا كل سنتين، ومصدرًا أساسيًا للعائدات المالية بالنسبة للاتحادات الوطنية، إضافة إلى كونها فضاءً منتظمًا للتنافس القاري. غير أن هذا النموذج بات في السنوات الأخيرة تحت ضغط متزايد، بفعل تداخل مواعيد البطولة مع المواسم الأوروبية، ما أدى إلى غياب لاعبين أفارقة بارزين عن أنديتهم لفترات طويلة، وأثار انتقادات متكررة من كبريات الفرق الأوروبية.

    كما ساهم التوسع المتسارع في عدد المسابقات الدولية والقارية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، في تعقيد إدماج كأس الأمم ضمن رزنامة متوازنة، وهو ما دفع قيادة الكاف إلى التفكير في تقليص عدد النسخ ومنح البطولة طابعًا أكثر ندرة وقيمة رمزية وتسويقية.

    وفي المقابل، تراهن الكاف على تعويض هذا التقليص بإطلاق مسابقة جديدة تحت مسمى دوري الأمم الإفريقية، يُرتقب أن تنطلق سنة 2029، وتُقام بشكل سنوي، بهدف توفير مباريات منتظمة ومداخيل إضافية.

    المرحلة الانتقالية, نقطة الغموض الأكبر

    تُعد المرحلة الانتقالية بين النظامين من أكثر النقاط إثارة للجدل، إذ من المقرر تنظيم نسخة 2027 صيفًا بتنظيم مشترك بين كينيا وتنزانيا وأوغندا، على أن تليها نسخة أخرى في عام 2028، قبل الانتقال النهائي إلى نظام الأربع سنوات.

    هذا السيناريو يطرح تحديات تنظيمية ولوجستية معقدة، سواء على مستوى التحضير التقني للمنتخبات أو برمجة التصفيات، في ظل محدودية النوافذ الدولية، فضلًا عن الأعباء المالية والإدارية التي ستتحملها الاتحادات الوطنية.

    وتشير معطيات متداولة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي إلى أن ملف نسخة 2028 لم يُحسم بشكل نهائي بعد، في ظل تعدد المقترحات والسيناريوهات البديلة التي لا تزال قيد التداول داخل المكتب التنفيذي.

    انقسام في المواقف بين مؤيدين ومعارضين

    وكما كان متوقعًا، انقسمت الآراء داخل الوسط الكروي الإفريقي حول القرار. فبينما يرى مؤيدوه أنه خطوة إصلاحية ستعزز القيمة التنافسية والتجارية للبطولة، ويجعل التتويج بها أكثر ندرة ورمزية، يحذر معارضوه من أن تقليص عدد النسخ قد يمس بتقليد إفريقي راسخ.

    ويرى منتقدو القرار أن الدافع الحقيقي وراءه هو الاستجابة لضغوط خارجية، خصوصًا من الأندية الأوروبية، على حساب خصوصيات الكرة الإفريقية واحتياجاتها الداخلية، معتبرين أن القرار لم يكن ثمرة نقاش موسع داخل البيت القاري.

    تداعيات اقتصادية تقلق الاتحادات الوطنية

    اقتصاديًا، يثير القرار مخاوف حقيقية لدى عدد من الاتحادات الوطنية التي تعتمد بشكل كبير على مداخيل حقوق البث والرعاية المرتبطة بكأس الأمم لتمويل برامجها التطويرية.

    في المقابل، تراهن قيادة الكاف على أن دوري الأمم الإفريقية قد يشكل موردًا ماليًا مستدامًا، شريطة نجاح تسويقه واستقطاب مستشهرين كبار، وتطوير نموذج تجاري أكثر جاذبية، خاصة في مجال البث التلفزيوني والتسويق الرقمي.

    المغرب ونسخة 2028, ترشيح مشروط

    في خضم هذا الجدل، برز اسم المغرب كأحد أبرز المرشحين لاحتضان نهائيات نسخة 2028، في حال تثبيت تنظيمها رسميًا، مستفيدًا من النجاح التنظيمي والتسويقي الذي بصم عليه في النسخة الأخيرة.

    وكان فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد عبّر عن استعداد مبدئي لاحتضان البطولة، غير أنه اشترط مراجعة عدد من الجوانب، أبرزها آليات توزيع مداخيل حقوق البث والتذاكر، وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين، بما يضمن توازنًا أوضح بين حجم الاستثمارات والعائدات المالية.

    قرار مفصلي ومستقبل مفتوح على الاحتمالات

    يبقى قرار تنظيم كأس الأمم الإفريقية كل أربع سنوات أحد أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ المسابقة، لما يحمله من أبعاد رياضية واقتصادية وثقافية متشابكة. فهو يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تمنح الكرة الإفريقية انسجامًا أكبر مع المنظومة العالمية، لكنه في المقابل يفرض تحديات معقدة تتطلب حوارًا واسعًا وتخطيطًا استراتيجيًا دقيقًا، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا دون التفريط في إرث قاري شكّل لعقود جزءًا من هوية إفريقيا الكروية.

    المصدر:صوت المغرب